السيد الخميني
392
كتاب الطهارة ( ط . ج )
كالتبن القليل ونحوه ؛ لابتلاء الأراضي نوعاً به ، فمقتضى الإطلاق عدم الإضرار ، وإلَّا لوجب التنبيه عليه . اعتبار جفاف الأرض ويبوستها ومن بعض ما تقدّم يظهر اعتبار الجفاف واليبوسة في الأرض ؛ لأنّ ذكر " الجافّ " في حسنة المعلَّى " 1 " و " اليابس " في حسنة الحلبي " 2 " ، دليل عليه ، سيّما في مقام بيان الضابط . ودعوى : أنّ " الجافّ " في الأولى في مقابل الماء السائل من الخنزير ، و " اليابسة " في الثانية في مقابل نداوة البول " 3 " ، كما ترى ؛ فإنّه إن أُريد مقابلتهما للنداوة والرطوبة مطلقاً فمسلَّم ، لكن يستفاد منهما التقييد . وإن أُريد مقابلتهما لنداوة البول وما سال من الخنزير أي يكون جافّاً من هذه الرطوبة والنداوة حتّى لا ينافي كونه رطباً بغيرها ، بل وحلًا فهو ممنوع جدّاً ؛ لعدم صدق " الجفاف " و " اليبوسة " عليه ، كما لا يخفى . مع أنّ للمسح على الجافّ واليابس ، دخالةً في قلع القذارة لدى العرف ؛ فإنّ المسح بشيء رطب رطوبة سارية أو بشيء نحو الوحل ، يوجب انتشار القذارة ، بل صيرورة المحلّ أقذر ، لا قلعها ، ولهذا يناسب " الجفاف " و " اليبس " القلعَ بارتكاز العرف ، فيفهم منهما القيدية ، وبهما يقيّد إطلاق لو كان . نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّ الرطوبة الضعيفة غير السارية غير مضرّة ؛ لصدق
--> " 1 " تقدّمت في الصفحة 382 . " 2 " تقدّمت في الصفحة 383 . " 3 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 644 / السطر 30 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 70 .